علي الأحمدي الميانجي
454
مكاتيب الرسول
الخالص من الشوائب ، وتوطيد الوحدة الدينية الحاكمة على الروابط الاجتماعية الاخر القومية والوطنية وغيرها ، فعلى كل مسلم أن يحزن لحزن المسلمين ويفرح لفرحهم و " من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم " فالمسلمون كلهم كأنهم جسم واحد إذا أوذى واحد تداعت له الأعضاء الاخر . " وكأنا من الثقة بك منك " أي تعاملنا كما تعامل أهل مملكتك ، لأنا لا نرجو شيئا منك إلا نلناه ولا نخاف أمرا منك إلا أمناه ، كما يتعامل رئيس القوم مع قومه ، والملك مع رعاياه من رعاية حقوقهم وحفظ أموالهم ونفوسهم ، ومرماه إفادة غاية ما أصاب المسلمون من بره وإحسانه وخيره . وبالجملة رقتك وتحننك على المسلمين يشبه رقة المسلم وتحننه على المسلم ، ومعاملتك معهم تشبه معاملة الملك مع أهل مملكته . وقد روي حديث يدل على رقته على المسلمين وسروره بما ينالهم من الخير والفتح ، روي في الكافي 2 : 121 باب التواضع بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت جالس على التراب وعليه خلقان الثياب ، قال : فقال جعفر ( عليه السلام ) : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عينه ، ألا أبشركم ؟ فقلت : بلى أيها الملك ، فقال : إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك ، فأخبرني أن الله عز وجل قد نصر نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهلك عدوه ، وأسر فلان وفلان وفلان ، التقوا بواد يقال له : بدر كثير الأراك ، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك ، وهو رجل من بني ضمرة ، فقال له جعفر : أيها الملك فما لي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان ؟ فقال له : يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى ( عليه السلام ) أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما